هاشم معروف الحسني

132

سيرة المصطفى ( ص ) ( نظرة جديدة )

المغتصبة ، لأن أول ما يدعو إليه هو تحرير الانسان من سيطرة الطغاة والمتجرين ومن عبادة الأوثان والأصنام ، والرجوع إلى خالق الأرض والسماء وما فيهما من عجائب المخلوقات ، ويدعو مع ذلك إلى العمل الذي ينفع الناس وينهى عن السيئات التي تصنع الحجب بينه وبين اللّه ، وعليها يحاسب ويعاقب يوم تجزى كل نفس بما كسبت . لقد رأى محمد ( ص ) ان الانظار قد اتجهت إليه وأقبلت على دعوته فبدأ يتحرك إلى حد انه ما من يوم الا ويرى وافدا جديدا يتمرد على قومه ، وآخر يتمرد على أوضاع المكيين وعاداتهم ، وثالثا يتمرد على أسياده ، ومع كل ذلك فلقد كان يتستر في الدعوة إلى اللّه . اما وقد شاع خبرها بين جميع الأوساط بالرغم من تستر النبي بها فقد حان الأوان بأن يعلنها للجميع مهما كانت النتائج ومهما كانت الاحتمالات فصعد على الصفا يوما ونادى بنفس الأسلوب الذي نادى به بني هاشم وبني عبد المطلب بالأمس القريب كما جاء في رواية الطبري في تاريخه وابن هشام في سيرته ، فاقبلوا عليه من كل ناحية يتزاحمون لسماع مقالته فلما رآهم قد أقبلوا يتهافتون عليه قال : أرأيتم لو أخبرتكم ان خيلا في سفح هذا الجبل قد طلعت عليكم أكنتم مصدقيّ ، فقالوا بلسان واحد : نعم أنت عندنا غير متهم وما جربنا عليك كذبا قط ، قال : اني نذير لكم من عذاب شديد ، يا بني عبد المطلب ويا بني عبد مناف ويا بني زهرة ويا بني تميم ، ويا بني مخزوم وأسد ومضى يعدد جميع قبائل مكة وفروعها ، ثم قال : ان اللّه امرني ان أنذركم من عقابه واني لا املك لكم من الدنيا منفعة ولا من الآخرة نصيبا الا ان تقولوا لا إله إلا اللّه ، فنهض أبو لهب وكان رجلا بدينا سريع الغضب على حد تعبير الراوي ، وصاح به تبا لك سائر اليوم ألهذا جمعت الناس ؟ وتفرقوا عنه يتشاورون في امره ويعدون العدة للقضاء على دعوته في مهدها قبل ان يستفحل خطرها وتمتد إلى خارج مكة واتفقوا بادئ الأمر ان يحاربوه بالتكذيب والسخرية وتعذيب كل من يحاول الانضمام إليه وتصديقه .